فوزي آل سيف

17

أعلام من الأسرة النبوية

ومن ذلك ما اشارت إليه الروايات بعنوان سنن عبد المطلب، وأنه سن في الجاهلية سننا فلما جاء الإسلام، أقر تلك السنن وأمضاها.[56] الوجه الأخلاقي: ان طريقة تعامل عبد المطلب و نمط احاديثه وكلماته لاسيما مع ابرهة في قضية الكعبة فإنه بينما خرج القرشيون الى مختلف الاماكن وصعد بعضهم الى الجبال بقي عبد المطلب وبعض ولده كأنه كان ينتظر شيئا حتى قيل انه أرسل بعض ولده لكي يخرج وراء الجبل ينظر هل جاء من جهة البحر شيئٌ أو لا، حتى إذا أذن الله بنزول العذاب على ابرهة وجيشه جاء ابنه مسرعاً وقال اني أرى طيوراً صغيرة سودا! فقال عبد المطلب نزل العذاب بهم. إن مثل هذه المعلومات وكذا كلامه عندما قال أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه وذهب بالدعاء الى جوار الكعبة عند الحطيم ورفع يده قائلاً: لاهُمَّ ان المرء يمنع رحله فمنع رحالك لا يغلبن صليبهم، ومِحالهم عدواً محالك إن كنت تاركهم وكعبتنا فأمرٌ مّا بدا لك[57] كذلك فإن أصحاب هذا الرأي لهم أن يستفيدوا من تسمية عبد المطلب لحفيده نبينا محمداً (ص) يشير الى معرفته الواضحة بأن هذا المولود سيكون النبي المبعوث وقد أخبر ابنه أبو طالب عن هذا الأمر فقال ولقد كان أبي عبد المطلب يقول (يبعث نبيٌ من صلبي في مكة) وهذا يشير الى معرفته بنبوة النبي(ص) ومثل هذه المعرفة لا تتيسر لشخص ليس له اتصال بعالم الغيب! هذا النمط من الأحاديث يشير في رأي هؤلاء الى ان عبد المطلب كان لديه شيء اخر غير موجود لدى سائر الناس وما ذلك الا كونه وصياً من الأوصياء. عبد المطلب والحنيفية والرأي الآخر يرى أن كل ما سبق لا يدل على كونه وصيا من الأوصياء، نعم كان على دين جده النبي إبراهيم ومن الحنفاء ومن أفاضل المؤمنين بربهم، ولا يوجد ما يثبت وصايته، بل يصرح الإمام علي عليه السلام أنه كان على دين إبراهيم. ففي الحديث المروي عن الإمام علي والذي ذكر فيه سنن إبراهيم،[58]قال (ويقول: أنا على دين أبي إبراهيم عليه السلام.). "محمد" ليس اسم نبينا فقط في قريش

--> 56 ) في الخصال للشيخ الصدوق 1/ 313 عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي إن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام، حرم نساء الآباء على الأبناء فأنزل الله عز وجل " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به، فأنزل الله عز وجل: " واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه - الآية " ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج، فأنزل الله " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر - الآية " وسن في القتل مائة من الإبل فأجرى الله عز وجل ذلك في الإسلام، ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعة أشواط، فأجرى الله ذلك في الإسلام. يا علي إن عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام، ولا يعبد الأصنام، ولا يأكل ما ذبح على النصب.. 57 بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٧٠ و(لاهم ) يعني اللهم. 58 ) الخصال 1/ 313